خمسة أيام في قعر مصر!.

نُشِرَت في

مش عارف ايه اللي خلاني أكتب عنها دلوقتي!

يمكن علشان شفت سور القطر واقع من الهوا النهاردة ، أو يمكن علشان افتكرت النيك نيم العبقري (من وجهة نظري) اللي كنت كاتبه هناك اللي هو عنوان البتاعة دي.. أو يمكن لأن مفيش حاجة تخليني أكتب عنها أصلا!!

ما علينا ، نخش في الموضوع :

مرة تانية قاعد أنا و براء في أمان الله على المهدي* و بنفكر بصوت عالي هنعمل ايه الفترة اللي جاية ،

انا عندي امطحاناط و هوكان عنده امطحان واحد بس بعد ما أنا أخلص بتلات أيام ، و طلعت في دماغنا ساعتها إني أسافر معاه بعد اما أخلص ، و الفكرة نامت وخلاص أهي كانت لزوم القعدة و بح!

تفوت الأيام و الأعوام و تمر السنين (هكذا بدت لي مع أنهم كانوا أسبوعين ونص ) و أقرب أخلص الامطحاناط و نفتكر الاقتراح إياه و تطلع في نافوخنا بجد و خلاص مسافرين إلى قعر مصر (جغرافيا) .. محافظة قنــــــــا.

وتبدأ مفارقات السفر المجيدة في الظهور ..

محطة قطار الجيزة .. العاشرة مساء تقريبا .. "مفيش تذاكر!!" ،

و بعد مجهود قرابة الساعة و النصف نلاقي تذكرتين لنص الطريق درجة تانية و تذكرتين درجة أولى نكمل بيهم الرحلة الشاقة ، ولم تكن هذه آخر "إفيهات" سكة حديد مصر ، فلم نكد ندخل المصيدة (القطار) برجلينا حتى أدركنا أن النصف الأول من الطريق مش هنقضيه سوا ، تذكرة على العربية رقم 7 و التانية على العربية رقم 11 تقريبا ، مش فاكر أرقام العربيات بس كانت المسافة بينهم لوحديها سكة "حديد" ، قصدي سفر!

"أول القصيدة كفر" ، مكاني كان قاعد ولد صغير ، او بمعنى أدق نايم! و ما جاتليش الجرأة أصحيه ، أصلي مش بأحب أصحي العيال الصغيرة ، بس الحمدلله مامته (معلمة من معلمات سوق الخميس!) خدته جنبها ، و قعدت و أنا حاسس بالذنب ، بس سرعان ما تلاشى الإحساس ده بفعل الجو المحيط!

طبعا قاعد مرعوب و ماسك شنطة اللابتوب بشدة ، و مش عارف أنام من شخير الراجل اللي على شمالي اللي فضل نايم طول الطريق و لم نتبادل أي حوارات غير لما طلعت كتاب من بتوع البورمجة بالعنجليزي أقرا فيه :

هو: أنت في طب يا كابتن ؟!

أنا: لا أنا في هندسة.

هو: طيب ... خ خ خ خ خ خ خ خ خ خ خ خ خ !!

وصلنا لنقطة التبادل ، و هنا "حسيت إني لقيت حلم السنين" على رأي عمرو دياب ، الدرجة الأولى كانت حلوة أوي (مقارنة باللي كنا فيه من شوية) ، وهناك عرفت أنام شوية ، و عرفت آخد راحتي و أطلع اللابتوب و أشتغل شوية و أنا مش قلقان من حاجة.

الطريق كان با إما حلو أوي ، يا إما كئيب أوي ما كانش فيه وسط خالص..

كنا متفقين إننا هنسافر علشان بيرو يذاكر و أنا أشتغل في موقع عجبي ، و طول الطريق و أنا فاكر كده بس بمجرد وصولنا لقيت بيرو بيتريق علي هذه الأفكار الصبيانية ، و بمرور الوقت اكتشفت إن عنده حق ، و إن "أهل قنا أدرى بها" ، الحياة هناك رتيبة بصورة مخيفة ، والنوم هو سيد الموقف ..

ما علينا ، نزلنا اتفسحنا كويس هناك ؛ الشوارع المهمة ، ميدان الساعة ، كافيهات نضيفة مووووت ، مطاعم لذيذة ، و أحلى مكان رحته هناك (كورنيش النيل) .. مصر كلها عندها نيل و قنا نيب تاني خالص ، منظره تحفة جدا و ده أكتر حاجة خليتني أندم إن احنا ما خدناش معانا كاميرا ..

النوم صباحا و الحياة ليلا ، كانهذا شعارنا طوال الرحلة على الرغم من إن أهل قنا ذات نفسيهم بيناموا بدري موووت..

براء (في دور المرشد السياحي) : "الناس هنا كلهم شباب"..

ماشفتش حد عجوز خالص غير مرة واحدة ، و فعلا المكان بالكامل قايم على الشباب ، و الطلبة

بيرو : "ده أحسن فول ممكن تاكله في حياتك"..

مشهد محتاج يتصور فيديون!! عربية نضيفة جدا واقف عليها شاب عنده تلاتين سنة إلا حتة ، في مكان هادي جدا تفوح من البيوت اللي فيه رائحة المماليك ، ترابيزة وحصيرة كبيرة على الأرض بالجوار ليرضي جميع الأذواق (اللي بيحب يقف و اللي بيحب يقعد) ، و الاتنين المساعدين اللي معاه عارفين شغلهم و بيقوموا بيه بمنتهى الهدوء و الاستمتاع و كأنهم بيعزفوا مقطوعة موسيقية ،و يالها من مقطوعة.. الله يرحم الفول بتاعك يا عم علي .. يللا على رأي عمرو دياب "على ايه هنبكي ع الماضي؟!".. نسيت أقول لكم إن براء كان ناسي عم علي و قال لي في حوار سابق "فكرني نشتري أكل للفطار لأن أسوأ وجبة ممكن تاكلها هنا هي الفطار"..

بيرو :"المرور هنا مطلع ( .... ) الشعب"..

نظام نظام نظام لغاية أما أنا اتخنقت ، طوال أربعة أيام كاملة ما شفتش غير مخالفة واحدة!! دي الناس بتقف عند الإشارة الحمرا حتى لومفيش عربية تانية في قنا كلها مش بس فس الشارع .. و على رأي بيرو "لو أنت ماشي في الشراع بتبقى مبسوط إن العربيات وقفتلك .. لو أنت ىراكب العربيات بتتخنق جدا إنها وقفت!"..

بيرو :"لوتلاحظ هتلاقي كل اليفط أبيض في أزرق".

فرمان ملكي قناوي مفيش و لا يافطة تتكتب بغير اللونين دول إلا يفط الصيديات وبس "التعبان اللي بيلف على الكاس" اللي من حقه يبقى لونه أحمر! اكتشفت بعد كده إن هم دول ألوان المحافظة..

بيرو :"الجامعة هنا مدينة تانية .. ممكن تعمل اكتفاء ذاتي" ..

رحنا نخلص لبيرو شوية ورق قبل يوم الامتحان و ..... "مش ممكن!" ، دي مش جامعة دي مزيكا ، قصدي ايه ده؟!اييييييييييييييييه ده؟! دي مش بس عندها اكتفاء ذاتي ، دي محافظة تانية! الحرم الجامعي ضخم بغباء ، فيها تلات فنادق ، فيها مطار! ، مباني حلوة بجد وواسعة جدا ، فيها مكتب بريد ، فيها مسرح كبيييييييييييييييييييير ، فيها بلاوي بجد..بيرو:"الحاجة الوحيدة اللي ناقصة هنا هي الطلبة!!".

بيرو:"المطربين الشعبيين هنا جورج وسوف يليه كاظم الساهريليه هاني شاكر"..

كل حتة كانت مشغلة أغاني ليهم ، هو أنا ما سمعتش جورج وسوف غير مرة واحدة في ميكروباص بس هم دول اللي سمعتهم..

بيرو:"الله الفيلم ده حلو أوي".

جملة اتقالت كتير واحنا قاعدين في أوضة الفندق المحندقة بنتفرج (على إم بي سي تو) كانت جايبة أفلام حلوة أوي فعلا .. و كانت "مركزة على الداخل الأمريكي" على رأي بيرو ، و هو نفس ذات الشخص اللي قال : "الله أنا بقيت بأفهم إنجليزي" لما عرضوا فيلممن بتوع الداخل الانجليزي باللهجة الأمريكية القديمة القريبة جدا من البريطانية..

السوبر ماركت اللي جنبينا هو بالتأكيد الرابح الأول من فكرة سفرنا (هو و كام مطعم تانيين بس هو أكتر) ، على طريقة تامر "كل مرة بأشوفك فيها بأبقى نفسي .." ، براء كان بيشتري من هناك كل ليلة تموين تلات أيام و سبحان الله يخلص ليلتها..

أحمد نصر :"الووو .. أنت لسة ما خلصتش الموقع؟!في لينكات بايظة كتير."

مكالمة من أستاذي أحمد نصر بيحاسبني على شغل ما خلصتوش و اتصدم لما لقاني في "قعر مصر" ، بس المكالمة دي خليتني أغير خططي و أشتغل فيه و أسيب عجبي أياميها ، بس خير خير ، إلا إن مش دي المرة الوحيدة اللي اتصل بينا فيها ، اتصل ببراء أكتر من مرة بعديها

بيرو:"المكان الوحيد اللي شفته في العالم اللي عدد قوات الأمن ضعف عدد الأهالي".

كل حتة واقف فيها بوكس و كل شارع طالع منه بوزبوكس ، وكل حتة واقف فيها عسكري مرور لدرجة إنه كان "قبل" أي حادثة (ما شفناش غير خبطة صغيرة) كان بيبقى وسط العربيتين!!

بيرو:"نظافة المدينة هنا معقداني".

فعلا كل شوية تلاقي عامل نظافة واقف بالعربية الشهيرة بتاعته متأهب بس إن حتة ورقة تقع على الأرض ، الأرضأنضف من عدسات نضارتي.

بيرو:"قف عندك .. اوعى تقطف أي وردة .. غرامتها 500 جنيه"
نوكومينت!!

ده اللي أنا فاكره دلوقتي، بس كانت أيام حلوة ، بس أوحش حاجة فيها رحلة القطر واحنا رايحين..

تعليقات.

تعليقات تاريخية مستوردة من مدوّنة Blogger

  1. Adham Khairy
    Adham Khairy
    I've always wanted to visit the "lost cities" of Egypt, but now after I read this post, I gotta!!!

    Actually, I think that I might live there too, but how was the weather? cause according to mahmoud el-sa'adani it is very hot, or in his own words "qina 3athab al nar"!!!